محمد ابو زهره
636
خاتم النبيين ( ص )
ولقد دفن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عمه سيد الشهداء حمزة مع ابن أخته عبد اللّه ابن جحش ، وقد مثل به ، كما مثل بخاله حمزة . وهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام القائد الرحيم يعيش بعد الجراح مع الأسر المجروحة يواسيها ولكن مواساة النبوة . والحقيقة : أن قتلاهم شهداء ، وأنهم أحياء يرزقون ، كما قال سبحانه وتعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( آل عمران - 169 ) . وأنهم قد نالوا خير الحسنيين ، وأنهم يتمنون لو يعودون ليقتلوا في سبيل اللّه شهداء كما قتلوا ، ولكن كتب اللّه أن الذين يموتون لا يرجعون ، ولكن يبعثون في يوم الميقات المعلوم . العدد والحساب 432 - وقف أبو سفيان بن حرب الذي كان قائد الشرك مفاخرا قائلا « يوم بيوم بدر ، والحرب سجال » زاعما أنهما يومان متقابلان تساويا في الخسارة ، فخسارة المسلمين يوم أحد كخسارة المشركين يوم بدر ، فهل هما متساويان ؟ العدد والحساب فيهما الحكم والإجابة ، لقد كان القتلى من المشركين في بدر سبعين ، والأسرى مثلهم وفروا يومها منهزمين مدحورين ، والسيوف الإسلامية تعمل في أقفيتهم ، فهل كانت هذه حال المسلمين : كان القتلى من المسلمين في أحد سبعين ، أربعة من المهاجرين ، وأكثر من خمسة وستين من الأنصار ، ولم يكن من المسلمين أسر قط ، وكان القتلى من المشركين في غزوة أحد اثنين وعشرين ، وأسير هو أبو عزة الجمحي الذي أسر يوم بدر ، وخان العهد الذي أعطاه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على ألا يظاهر عليه ، فظاهر على المسلمين وجاء مقاتلا ، فأسر ، وطلب أن يمن عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لفقره ، ولبناته ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يجازى الإحسان بالإحسان ، والإساءة بعقابها . قال له : لا أدعك تمسح عارضيك ، وتقول خدعت محمدا مرتين ، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين . وأمر به فقتل . ولم يكن من المؤمنين أسير ، ولم يفروا ولم ينهزموا مدحورين ، ولم تعمل السيوف في أقفيتهم إذ لم يولوا مدبرين ، وإذا كان قد أحيط بهم في الدورة الثانية من أدوار القتال ، فقد شقوا طريقهم وارتفعوا عليهم ، واختاروا لأنفسهم المكان الملائم ، وأخذوا يسلبون نتائج المعركة من أيديهم حتى حسبوها ستفلت من أيديهم بهذا القتال ، وتتبعهم المسلمون في اليوم التالي ، وإن كانوا مجروحين لم ينهزموا لأنهم يقاتلون في سبيل اللّه ، فهم ليسوا مع المؤمنين على سواء ، ونتيجة الحساب بالمعادلة تنتج أن عند المسلمين زيادة في الغلب .